ترجمة المدونة

الأحد، 26 فبراير 2017

اهداء خاااص جدا





إنَّ اللهَ وملائكَتَهُ يُصَلُّونَ على النَّبي يا أَيُّها الذِّين آمَنوا صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
... اللَّهمَّ صلِّ وسلِّم وبارك عليه عدد ما خلقتَ

 وعدد ما رزقتَ.. وعدد ما أحييتَ.. وعدد ما أَمتَّ.

اللهم صل على سيدنا محمد طب القلوب ودوائها ، وعافية الأبدان وشفائها ، ونور الأبصار

وضيائها وقوت الأرواح وغذائها وعلى آله وصحبه وسلم ، في كل لمحة ونفس وعدد ما وسعه علم الله .

اللهم صل على سيدنا محمد صلاة ترضيك وترضيه وترضى بها عنا يا رب العالمين ، في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله .



اهداء  خاااص  جدا

اهداء لكم جميعا ؟؟


إذا تركت فنجان قهوتك وعدت إليه بعد فترة، حتمًا سيبرد !


تمامًا كالغضب اتركه فترة حتى يهدأ، ثم عاتب الآخرين على ما فعلوه معك



لا تكن اليوم من الشامتين فتصبح غداً من المبتلين




أمارس التجاهل في حياتي كثيرا
ولا أخجل من هذا الاعتراف ..
لأن اهتمامي لا أمنحه إلا لمن يستحقه





حقيقة علمية :

عندما يبگي الإنسان تگون أول دمعة
من العين اليسار سببہا الحزن
أما من العين اليمين سببہا السعادة




سألت أنثى :من هو الرجل بنظرك ؟
فقالت :


من كان ناصح لي وليس معاقب

ومن كان واثق بي وليس مراقب
ومن كان رجلاً لي وليس علي.

 فسألتني و قالت لي:
من هي الأنثى بنظرك ؟

من كانت ناصحة لي وليست معاقبة

ومن كانت واثقة بي وليست مراقبة
ومن كانت أنثى لي وليست لغيري.

الحقيقة واضحة كما تحب لنفسك حبه لغيرك




تحتاج الى 5 دقائق لتعطي الاخرين انطباعا عنك ولكن قد تمضي


عمرك كله لتغير ذلك الانطباع، تذكّر هذه الجملة عندما تلتقي أشخاصًا جدد !





من يسأل عنك باسٺمرار هو من يسٺحق مكانة خاصة في

قلبكك عذرا للبقية ف المعاملة بـ المثل

و تجبركك ظروفك على الصمت معهم فيظنون انك لم تعد تُطيقهم 




سُئل حكيم ذآت مرة : مآهو أجمل شيء قد رأيته ؟

فقآل :
لم ارى اجمل من شخص


رأى جميع عيوبي ومآزآل يُحبني





حين يتعمد الاخرين فهمك بطريقة خاطئة لا ترهق نفسك بالتبرير

.. 
فقط ادر ظهرك واستمتع بالحياة.





علمتني الحياة
ان اجعل قلبي مدينة بيوتها الحب
وطرقاتها التسامح فأجمل هندسة في
الحياة هي
بناء جسر من الامل فوق بحر من اليأس




العتآب المستمر يفقدك كرآمتگ
قبل أن تصل / لھدفگ !
فقط حآفظ على مَا تبقى منھآ
و إرحل بِصمت 

"كـــلام جميــــل"






ابتسم : عندما تجلس مع عائلتك ..
فهناك من يتمنى عائلة ..





ابتسم : عندما تذهب إلى عملك ..
فالكثير ما زال يبحث عن وظيفة..





ابتسم : لأنك بصحة وعافية ..

فهناك من المرضى من يتمنى 
أن يشتريها بأغلى الأثمان ..




ابتسم : لأنك حي ترزق ..
فالأموات يتمنون الحياة ليعملوا
صالحا .




ابتسم : لأنك بأمان ..
وغيرك يتمناه
واحمد الله علي كل شيء 





إقرأها ليس ﻷنها رائعة بل ﻷنك سترتاح كثيرا عندما تقرأها

وتتمنى أن يقرأها كل غالي وعزيز فقط لإنها فعلا
مٓــنّ روائع الكلام ومن أجمل ما قرأت

!!!! -






تحياتي يكفيني احساسك


كان معك الخال
 نجيب ايت لحسن

الثلاثاء، 16 أغسطس 2016

الولاء والبراء في الإسلام

الولاء والبراء في الإسلام

ومن باب التفصيل والتوضيح وذكر التفصيل بعد الإجمال: إليك نواقض الإسلام العشرة كما قررها أهل العلم.
_________
(1) الدفاع للشيخ حمد بن عتيق ص 28 وانظر التشريع الجنائي (ج2/708) وكتاب الردة بين الأمس واليوم (ص33) .


نواقض الإسلام

ذكر أهل العلم أن هناك عشرة نواقض هامة هي:

(1) الشرك في عبادة الله وحده لا شريك له، قال تعالى:
{إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء { [سورة النساء: 116] .

(2) من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة. كفر إجماعاً.

(3) من لم يكفر المشركين، أوشك في كفرهم، أو صحح مذهبهم. كفر إجماعاً.

(4) من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذين يفضلون حكم الطاغوت على حكمه فهو كافر.

(5) من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو عمل به كفر إجماعاً. والدليل قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ { [سورة محمد: 9] .

(6) من استهزأ بشيء من دين الله، أو ثوابه، أو عقابه، كفر والدليل قوله تعالى: {قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ 
لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ { [سورة التوبة: 65، 66] .
(7) السحر، ومنه الصرف، والعطف فمن فعله أو رضي به كفر والدليل قوله تعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ { [سورة البقرة: 102] .

(8) مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين والدليل قوله تعالى:
{وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ { [سورة المائدة: 51] .


(9) من اعتقد أن بعض الناس لا يجب عليه اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وأنه يسعه الخروج من شريعته كما وسع الخضر الخروج من شريعة موسى عليهما السلام، فهو كافر.


(10) الإعراض عن دين الله لا يتعلمه، ولا يعمل به، والدليل قوله تعالى
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ { [سورة السجدة: 22] .


ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف إلا المكره، وكلها من أعظم ما يكون خطراً، ومن أكثر ما يكون وقوعاً، فينبغي للمسلم أن يحذرها ويخاف منها على نفسه (1)


_________


(1) الدرر السنية (ج8/89 -90) وانظر مؤلفات الإمام محمد بن عبد الوهاب (ج5/212 - 214) .


ويجدر بنا ونحن نستعرض هذه النواقض أن نقف عند اثنين منها، نظراً لأهميتهما وخطروتهما على حياة المسلمين وليتضح سبب الإسهاب في قضية الحاكمية وعلاقة الولاء والبراء بذلك.
الأول: (من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه كالذين يفضلون حكم الطاغوت على حكمه فهو كافر) .
إن تنحية شريعة الله عن مجرى الحياة، واستيراد قوانين البشر القاصرة: ردة جديدة برزت في القرون الأخيرة من حياة المسلمين، وذلك أن المجتمع الإسلامي عاش قروناً طوالاً يستظل بشرع الله وتهيمن الشريعة على حياة أفراده حكاماً ومحكومين - مع وجود بعض المعاصي سواء كانت كبائر أم صغائر - ولكن نظام حياة الناس، والتشريع المنفذ في أمورهم هو شرع الله وحكمه، وكذلك جهاد الكفار ونشر كلمة الإسلام في الأرض كانت كل هذه الأمور في ازدياد وتوسع. أما رمي الشريعة الإسلامية بالقصور والرجعية وعدم مسايرة تطورات العصر فهذا شيء لم يحدث إلا بعد أن مكن المسلمون الاستعمار العالمي من ذلك وبعد أن نسوا الله فأنساهم أنفسهم.
ولقد جاء القرآن الكريم والسنة المطهرة بنصوص كثيرة صريحة واضحة حول قضية الحكم وأنها من عقيدة المسلم، ومن أهم أمور الدين قال تعالى:


{وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ { [سورة المائدة: 44] .


وقال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ { [سورة المائدة: 45] .


وقال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ { [سورة المائدة: 47] .



وقال تعالى:
{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ { [سورة المائدة: 50] .

وقال تعالى:
{فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا { [سورة النساء: 65] .

وقال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ { [سورة الشورى:21] .

وقال تعالى: {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ {47} وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ {48} وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ {49} أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ {50} إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ { [سورة النور: 47 -51] .

ويقول سبحانه:
{وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا { [سورة النساء: 115] .

ثم يبين سبحانه وتعالى زيف زعم من يدعي الإيمان ويريد التحاكم إلى الطاغوت فيقول:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا {60} وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا { [سورة النساء:60 - 61] .

ولقد أحسن أحد العلماء في وصف من طمست بصيرته فاستبدل بالشريعة القانون حيث قال: إن مثل هذا (الجعل يتأذى من رائحة المسك والورد الفواح، ويحيا بالعذرة والغائط في المستراح) (1) . ولقد قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ { [سورة المجادلة: 20] .
ومن أعظم المحادة لله ورسوله التولي عن حكم الله وشرعه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وما هذه الذلة التي يعيشها المسلمون اليوم في الأرض إلا نتيجة طبيعية لترك شرع الله
_________

(1) الرسائل المنيرية (ج1/139) .





فهاهم أولاء اليوم كثير ولكنهم غثاء كغثاء السيل، وطمعت فيهم أحقر الأمم وسيطرت عليهم 
أراذل الناس، ولقد صدقت فيهم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم حين قال: (يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها) فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: (بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن) فقال قائل: يا رسول الله: وما الوهن؟ قال: (حب الدنيا وكراهية الموت) (1) .

وإن جزءاً كبيراً من هذا الانحراف الذي سيطر اليوم على حياة المسلمين يتحمله الذين يتزيون بزي العلماء ويحسنون للناس أن يستبدلوا بشرع الله أهواء البشر، إن هؤلاء ليحملون أوزارهم كاملة ومن أوزار الذين يضلونهم إلى يوم القيامة والإسلام بريء من هؤلاء. ويرحم الله علماء السلف الذين كانوا حماة على ثغور الإسلام حتى لا يؤتى الإسلام من قبل أحدهم.
فهذا الإمام الجليل الحافظ ابن كثير رحمه الله يذكر في كتابه (تفسير القرآن العظيم) ما حل بالأمة الإسلامية أيام التتار، وذلك عند قوله تعالى:
{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ { [سورة المائدة: 50] .

قال: (ينكر الله تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان، الذي وضع لهم الياسق،

_________
(1) سنن أبي داود كتاب الملاحم (ج 4/484، 4297) . وقال في مشكاة المصابيح رواه البيهقي في دلائل النبوة. ثم قال الشيخ الألباني وهو حديث صحيح. انظر مشكاة المصابيح (ج3/1475) .

(وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى، من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعاً متبعاً، يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله، حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير) (1) .
ويوضح الشيخ محمد بن إبراهيم (2) رحمه الله الحالات التي إن فعلها الحاكم دخلت في الكفر المخرج من الملة وهي:
(1) إذا جحد الحاكم بغير ما أنزل الله أحقية حكم الله ورسوله. وهو معنى ما روى عن ابن عباس، واختاره ابن جرير، وجحود ما أنزل الله من الحكم الشرعي لا نزاع فيه بين أهل العلم، فإن الأصول المتقررة المتفق عليها بينهم، إن من جحد أصلاً من أصول الدين أو فرعاً مجمعاً عليه، أو أنكر حرفاً مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم قطعياً فإنه كافر كفراً ينقل عن الملة (3) .

(2) إن لم يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله أن حكم الله ورسوله حق، ولكنه اعتقد أن حكم غير الرسول صلى الله عليه وسلم أحسن من حكمه، وأتم وأشمل لما يحتاجه الناس وما استجد لهم من حوادث نشأت عن تطور الزمان، وتغير الأحوال فهذا أيضاً لا ريب في كفره لتفضيله أحكام المخلوقين التي هي زبالة الأذهان وحثالة الأفكار على حكم الحكيم الخبير. فإنه ما من قضية كائنة ما كانت إلا وحكمها في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم نصاً أو ظاهراً أو استنباطاً أو غير ذلك، علم ذلك من علمه وجهله من جهله.

(3) أن لا يعتقد كونه أحسن من حكم الله ورسوله، لكن اعتقد أنه مثله، فهذا
_________

(1) تفسير ابن كثير (ج3/123) .
(2) هو الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية ولد سنة 1311 هـ ونشأ في بيت علم وفضل. وحفظ القرآن وهو في الحادية عشرة من عمره، وكف بصره وهو في الرابعة عشرة من عمره فصبر واحتسب. وتتلمذ على الشيخ سعد بن عتيق. وتوفي في رمضان سنة 1389 هـ عن عمر يناهز الثمانين عاماً. وانظر ترجمته في كتاب علماء نجد للبسام (1/88) .
(3) تحكيم القوانين (ص5) .

كالنوعين السابقين كافر كفراً ينقل عن الملة لما في ذلك من تسوية المخلوق بالخالق

(4) من اعتقد جواز الحكم بما يخالف حكم الله ورسوله فهو كالذي قبله.

(5) من أعظم ذلك وأظهرها معاندة للشرع ومكابرة لأحكامه، ومشاقة لله ولرسوله: إيجاد المحاكم الوضعية التي مراجعها القانون الوضعي، كالقانون الفرنسي أو الأمريكي أو البريطاني أو غيرها من مذاهب الكفار، وأي كفر فوق هذا الكفر؟! وأي مناقضة للشهادة بأن محمداً رسول الله بعد هذه المناقضة؟! (1) .

(6) ما يحكم به كثير من رؤساء العشائر والقبائل من البوادي ونحوهم من حكايات آبائهم وأجدادهم وعاداتهم التي يسمونها (سلومهم) يتوارثون ذلك منهم ويحكمون به رغبة وإعراضاً عن حكم الله.

(أما الكفر الذي لا ينقل عن الملة: والذي ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما بأنه كفر دون كفر وقوله أيضاً: (ليس بالكفر الذي تذهبون إليه) فذلك مثل، أن تحمله شهوته وهواه على الحكم في القضية بغير ما أنزل الله مع اعتقاده أن حكم الله ورسوله هو الحق، واعترافه على نفسه بالخطأ ومجانبة الهدى. وهذا وإن لم يخرجه كفره عن الملة فإنه معصية عظمى أكبر من الكبائر كالزنا وشرب الخمر والسرقة وغيرها فإن معصية سماها الله في كتابه كفراً أعظم من معصية لم يسمها الله كفراً) (2) .

وإن الذي جعلنا نسهب في ذكر شؤون الحاكمية وتفصيل أحوالها هو خطورتها وعظمها. فإن موالاة الحاكم بغير ما أنزل الله وإقرار تشريعه للناس من عند نفسه وتحليله وتحريمه ما لم يأذن به الله، مناقضة بأن الله هو الإله الذي تألهه القلوب بالحب والتعظيم والطاعة والانقياد، ومناقضة للشهادة بأن محمداً رسول الله فهو المطاع فيما أمر ونهى عنه وزجر ولو فهم الناس هذا لما بقي لطاغية في
_________

(1) المصدر السابق (ص7) .
(2) المصدر السابق (ص 8) .

الأرض حق الوجود والتشريع. وإقرار الكفر وتنحيه شرع الله المحكم.
الثاني: من الأمور التي يجب أن نتدبرها بروية - من نواقض الإسلام - مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى:
{وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ { [سورة المائدة:51] .

وهذا من أعظم النواقض التي وقع فيها سواد الناس اليوم في الأرض، وهم بعد ذلك يحسبون على الإسلام ويتسمون بأسماء إسلامية. فلقد صرنا في عصر يستحي فيه أن يقال للكافر: يا كافر!! بل زاد الأمر عتواً بنظرة الإعجاب والإكبار والتعظيم والمهابة لأعداء الله، وأصبحوا موضع القدوة والأسوة لضعاف الإيمان، ينظرون إلى أعداء الله نظرة انبهار ملؤها التمني أن يكونوا مثلهم حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلوه.

مظاهرة أخذت صوراً شتى فمن الميل القلبي إلى انتحال مذاهبهم الإلحادية إلى مجاراتهم في تشريعاتهم، إلى كشف عورات المسلمين لهم، إلى كل صغير وكبير في حياتهم. وسيأتي تفصيل الحديث في هذا الأمر - إن شاء الله - في فصل صور الموالاة.

من هنا فإن إدراك حقيقة هذه العقيدة ونواقضها، أمر كفيل بأن يجعل المسلم على بصيرة من أمره في عقيدة الولاء والبراء. حسب المقياس الشرعي الصحيح، وليس حسب مقياس أهواء البشر. إنه لا ولاء إلا لله ولرسوله ودينه والمؤمنين. والبراء من كل متبوع أو مرغوب أو مرهوب يحاد الله ورسوله.

الولاء والبراء في الإسلام

ومن باب التفصيل والتوضيح وذكر التفصيل بعد الإجمال: إليك نواقض الإسلام العشرة كما قررها أهل العلم.
_________
(1) الدفاع للشيخ حمد بن عتيق ص 28 وانظر التشريع الجنائي (ج2/708) وكتاب الردة بين الأمس واليوم (ص33) .


نواقض الإسلام

ذكر أهل العلم أن هناك عشرة نواقض هامة هي:

(1) الشرك في عبادة الله وحده لا شريك له، قال تعالى:
{إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء { [سورة النساء: 116] .

(2) من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة. كفر إجماعاً.

(3) من لم يكفر المشركين، أوشك في كفرهم، أو صحح مذهبهم. كفر إجماعاً.

(4) من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذين يفضلون حكم الطاغوت على حكمه فهو كافر.

(5) من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو عمل به كفر إجماعاً. والدليل قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ { [سورة محمد: 9] .

(6) من استهزأ بشيء من دين الله، أو ثوابه، أو عقابه، كفر والدليل قوله تعالى: {قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ 
لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ { [سورة التوبة: 65، 66] .
(7) السحر، ومنه الصرف، والعطف فمن فعله أو رضي به كفر والدليل قوله تعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ { [سورة البقرة: 102] .

(8) مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين والدليل قوله تعالى:
{وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ { [سورة المائدة: 51] .


(9) من اعتقد أن بعض الناس لا يجب عليه اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وأنه يسعه الخروج من شريعته كما وسع الخضر الخروج من شريعة موسى عليهما السلام، فهو كافر.


(10) الإعراض عن دين الله لا يتعلمه، ولا يعمل به، والدليل قوله تعالى
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ { [سورة السجدة: 22] .


ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف إلا المكره، وكلها من أعظم ما يكون خطراً، ومن أكثر ما يكون وقوعاً، فينبغي للمسلم أن يحذرها ويخاف منها على نفسه (1)


_________


(1) الدرر السنية (ج8/89 -90) وانظر مؤلفات الإمام محمد بن عبد الوهاب (ج5/212 - 214) .


ويجدر بنا ونحن نستعرض هذه النواقض أن نقف عند اثنين منها، نظراً لأهميتهما وخطروتهما على حياة المسلمين وليتضح سبب الإسهاب في قضية الحاكمية وعلاقة الولاء والبراء بذلك.
الأول: (من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه كالذين يفضلون حكم الطاغوت على حكمه فهو كافر) .
إن تنحية شريعة الله عن مجرى الحياة، واستيراد قوانين البشر القاصرة: ردة جديدة برزت في القرون الأخيرة من حياة المسلمين، وذلك أن المجتمع الإسلامي عاش قروناً طوالاً يستظل بشرع الله وتهيمن الشريعة على حياة أفراده حكاماً ومحكومين - مع وجود بعض المعاصي سواء كانت كبائر أم صغائر - ولكن نظام حياة الناس، والتشريع المنفذ في أمورهم هو شرع الله وحكمه، وكذلك جهاد الكفار ونشر كلمة الإسلام في الأرض كانت كل هذه الأمور في ازدياد وتوسع. أما رمي الشريعة الإسلامية بالقصور والرجعية وعدم مسايرة تطورات العصر فهذا شيء لم يحدث إلا بعد أن مكن المسلمون الاستعمار العالمي من ذلك وبعد أن نسوا الله فأنساهم أنفسهم.
ولقد جاء القرآن الكريم والسنة المطهرة بنصوص كثيرة صريحة واضحة حول قضية الحكم وأنها من عقيدة المسلم، ومن أهم أمور الدين قال تعالى:


{وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ { [سورة المائدة: 44] .


وقال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ { [سورة المائدة: 45] .


وقال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ { [سورة المائدة: 47] .



وقال تعالى:
{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ { [سورة المائدة: 50] .

وقال تعالى:
{فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا { [سورة النساء: 65] .

وقال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ { [سورة الشورى:21] .

وقال تعالى: {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ {47} وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ {48} وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ {49} أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ {50} إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ { [سورة النور: 47 -51] .

ويقول سبحانه:
{وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا { [سورة النساء: 115] .

ثم يبين سبحانه وتعالى زيف زعم من يدعي الإيمان ويريد التحاكم إلى الطاغوت فيقول:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا {60} وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا { [سورة النساء:60 - 61] .

ولقد أحسن أحد العلماء في وصف من طمست بصيرته فاستبدل بالشريعة القانون حيث قال: إن مثل هذا (الجعل يتأذى من رائحة المسك والورد الفواح، ويحيا بالعذرة والغائط في المستراح) (1) . ولقد قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ { [سورة المجادلة: 20] .
ومن أعظم المحادة لله ورسوله التولي عن حكم الله وشرعه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وما هذه الذلة التي يعيشها المسلمون اليوم في الأرض إلا نتيجة طبيعية لترك شرع الله
_________

(1) الرسائل المنيرية (ج1/139) .





فهاهم أولاء اليوم كثير ولكنهم غثاء كغثاء السيل، وطمعت فيهم أحقر الأمم وسيطرت عليهم 
أراذل الناس، ولقد صدقت فيهم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم حين قال: (يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها) فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: (بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن) فقال قائل: يا رسول الله: وما الوهن؟ قال: (حب الدنيا وكراهية الموت) (1) .

وإن جزءاً كبيراً من هذا الانحراف الذي سيطر اليوم على حياة المسلمين يتحمله الذين يتزيون بزي العلماء ويحسنون للناس أن يستبدلوا بشرع الله أهواء البشر، إن هؤلاء ليحملون أوزارهم كاملة ومن أوزار الذين يضلونهم إلى يوم القيامة والإسلام بريء من هؤلاء. ويرحم الله علماء السلف الذين كانوا حماة على ثغور الإسلام حتى لا يؤتى الإسلام من قبل أحدهم.
فهذا الإمام الجليل الحافظ ابن كثير رحمه الله يذكر في كتابه (تفسير القرآن العظيم) ما حل بالأمة الإسلامية أيام التتار، وذلك عند قوله تعالى:
{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ { [سورة المائدة: 50] .

قال: (ينكر الله تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان، الذي وضع لهم الياسق،

_________
(1) سنن أبي داود كتاب الملاحم (ج 4/484، 4297) . وقال في مشكاة المصابيح رواه البيهقي في دلائل النبوة. ثم قال الشيخ الألباني وهو حديث صحيح. انظر مشكاة المصابيح (ج3/1475) .

(وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى، من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعاً متبعاً، يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله، حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير) (1) .
ويوضح الشيخ محمد بن إبراهيم (2) رحمه الله الحالات التي إن فعلها الحاكم دخلت في الكفر المخرج من الملة وهي:
(1) إذا جحد الحاكم بغير ما أنزل الله أحقية حكم الله ورسوله. وهو معنى ما روى عن ابن عباس، واختاره ابن جرير، وجحود ما أنزل الله من الحكم الشرعي لا نزاع فيه بين أهل العلم، فإن الأصول المتقررة المتفق عليها بينهم، إن من جحد أصلاً من أصول الدين أو فرعاً مجمعاً عليه، أو أنكر حرفاً مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم قطعياً فإنه كافر كفراً ينقل عن الملة (3) .

(2) إن لم يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله أن حكم الله ورسوله حق، ولكنه اعتقد أن حكم غير الرسول صلى الله عليه وسلم أحسن من حكمه، وأتم وأشمل لما يحتاجه الناس وما استجد لهم من حوادث نشأت عن تطور الزمان، وتغير الأحوال فهذا أيضاً لا ريب في كفره لتفضيله أحكام المخلوقين التي هي زبالة الأذهان وحثالة الأفكار على حكم الحكيم الخبير. فإنه ما من قضية كائنة ما كانت إلا وحكمها في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم نصاً أو ظاهراً أو استنباطاً أو غير ذلك، علم ذلك من علمه وجهله من جهله.

(3) أن لا يعتقد كونه أحسن من حكم الله ورسوله، لكن اعتقد أنه مثله، فهذا
_________

(1) تفسير ابن كثير (ج3/123) .
(2) هو الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية ولد سنة 1311 هـ ونشأ في بيت علم وفضل. وحفظ القرآن وهو في الحادية عشرة من عمره، وكف بصره وهو في الرابعة عشرة من عمره فصبر واحتسب. وتتلمذ على الشيخ سعد بن عتيق. وتوفي في رمضان سنة 1389 هـ عن عمر يناهز الثمانين عاماً. وانظر ترجمته في كتاب علماء نجد للبسام (1/88) .
(3) تحكيم القوانين (ص5) .

كالنوعين السابقين كافر كفراً ينقل عن الملة لما في ذلك من تسوية المخلوق بالخالق

(4) من اعتقد جواز الحكم بما يخالف حكم الله ورسوله فهو كالذي قبله.

(5) من أعظم ذلك وأظهرها معاندة للشرع ومكابرة لأحكامه، ومشاقة لله ولرسوله: إيجاد المحاكم الوضعية التي مراجعها القانون الوضعي، كالقانون الفرنسي أو الأمريكي أو البريطاني أو غيرها من مذاهب الكفار، وأي كفر فوق هذا الكفر؟! وأي مناقضة للشهادة بأن محمداً رسول الله بعد هذه المناقضة؟! (1) .

(6) ما يحكم به كثير من رؤساء العشائر والقبائل من البوادي ونحوهم من حكايات آبائهم وأجدادهم وعاداتهم التي يسمونها (سلومهم) يتوارثون ذلك منهم ويحكمون به رغبة وإعراضاً عن حكم الله.

(أما الكفر الذي لا ينقل عن الملة: والذي ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما بأنه كفر دون كفر وقوله أيضاً: (ليس بالكفر الذي تذهبون إليه) فذلك مثل، أن تحمله شهوته وهواه على الحكم في القضية بغير ما أنزل الله مع اعتقاده أن حكم الله ورسوله هو الحق، واعترافه على نفسه بالخطأ ومجانبة الهدى. وهذا وإن لم يخرجه كفره عن الملة فإنه معصية عظمى أكبر من الكبائر كالزنا وشرب الخمر والسرقة وغيرها فإن معصية سماها الله في كتابه كفراً أعظم من معصية لم يسمها الله كفراً) (2) .

وإن الذي جعلنا نسهب في ذكر شؤون الحاكمية وتفصيل أحوالها هو خطورتها وعظمها. فإن موالاة الحاكم بغير ما أنزل الله وإقرار تشريعه للناس من عند نفسه وتحليله وتحريمه ما لم يأذن به الله، مناقضة بأن الله هو الإله الذي تألهه القلوب بالحب والتعظيم والطاعة والانقياد، ومناقضة للشهادة بأن محمداً رسول الله فهو المطاع فيما أمر ونهى عنه وزجر ولو فهم الناس هذا لما بقي لطاغية في
_________

(1) المصدر السابق (ص7) .
(2) المصدر السابق (ص 8) .

الأرض حق الوجود والتشريع. وإقرار الكفر وتنحيه شرع الله المحكم.
الثاني: من الأمور التي يجب أن نتدبرها بروية - من نواقض الإسلام - مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى:
{وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ { [سورة المائدة:51] .

وهذا من أعظم النواقض التي وقع فيها سواد الناس اليوم في الأرض، وهم بعد ذلك يحسبون على الإسلام ويتسمون بأسماء إسلامية. فلقد صرنا في عصر يستحي فيه أن يقال للكافر: يا كافر!! بل زاد الأمر عتواً بنظرة الإعجاب والإكبار والتعظيم والمهابة لأعداء الله، وأصبحوا موضع القدوة والأسوة لضعاف الإيمان، ينظرون إلى أعداء الله نظرة انبهار ملؤها التمني أن يكونوا مثلهم حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلوه.

مظاهرة أخذت صوراً شتى فمن الميل القلبي إلى انتحال مذاهبهم الإلحادية إلى مجاراتهم في تشريعاتهم، إلى كشف عورات المسلمين لهم، إلى كل صغير وكبير في حياتهم. وسيأتي تفصيل الحديث في هذا الأمر - إن شاء الله - في فصل صور الموالاة.

من هنا فإن إدراك حقيقة هذه العقيدة ونواقضها، أمر كفيل بأن يجعل المسلم على بصيرة من أمره في عقيدة الولاء والبراء. حسب المقياس الشرعي الصحيح، وليس حسب مقياس أهواء البشر. إنه لا ولاء إلا لله ولرسوله ودينه والمؤمنين. والبراء من كل متبوع أو مرغوب أو مرهوب يحاد الله ورسوله.